4 ملايين طن سنويًا.. «قطر للطاقة» تؤمن إمدادات أمريكية طويلة الأجل
أبرمت شركة «قطر للطاقة» اتفاقية طويلة الأجل لشراء الغاز الطبيعي المسال من شركة «شينير إنرجي» الأمريكية، بكمية تبلغ 4 ملايين طن سنويًا بدءًا من أوائل ثلاثينيات القرن الحالي وحتى عام 2054، في خطوة تعزز تنويع مصادر الإمداد وسط المخاطر التي تواجه صادرات الغاز القطرية عبر مضيق هرمز.
وتُعد الاتفاقية من أكبر صفقات شراء الغاز الطبيعي المسال في تاريخ الولايات المتحدة، إذ ستوفر لشركة «قطر للطاقة»، إحدى كبرى شركات الغاز المسال عالميًا، إمدادات من منشأتين تابعتين لـ«شينير» في ولايتي لويزيانا وتكساس، وفقًا لبيان نقلته «رويترز».
إمدادات من منشأتين أمريكيتين
وبموجب الاتفاقية، ستورد منشأة «سابين باس» التابعة لـ«شينير» في ولاية لويزيانا مليوني طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا، فيما ستوفر محطة «كوربوس كريستي» في ولاية تكساس مليوني طن سنويًا إضافية.
وجاءت الصفقة في أعقاب اضطرابات حركة الشحن عبر مضيق هرمز، نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ورد طهران خلال العام الجاري، إذ يمثل المضيق المنفذ الوحيد لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، وكان يمر عبره سابقًا نحو 20% من الإمدادات العالمية.
ويرى ثلاثة محللين أن الاتفاقية تمنح «قطر للطاقة» وسيلة للتحوط من مخاطر الاعتماد على مضيق هرمز، وتدفع الشركة، التي تُعد من أكبر مصدري الغاز المسال في العالم، إلى تعزيز دورها كمشترٍ رئيسي للغاز الأمريكي.
تنويع مصادر الإمدادات
وقال إيرا جوزيف، الباحث المشارك في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، إن قطر بحاجة إلى تنويع مصادر إمداداتها لمواجهة أي ظروف مستقبلية قد تعرقل حصولها على الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.
من جانبه، أوضح جيسون فير، رئيس قسم المعلومات التجارية في شركة «بوتن آند بارتنرز»، أن الصفقة ستمنح عملاء «قطر للطاقة» قدرًا أكبر من المرونة والاطمئنان بشأن الإمدادات، في ظل تراجع استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط مقارنة بما كان يُعتقد سابقًا.
وأشار أليكس مونتون، مدير أبحاث الغاز والغاز الطبيعي المسال العالمية في «مجموعة رابيدان إنرجي»، إلى أن قطر لا تملك بدائل عملية مماثلة لتلك المتاحة لبعض الدول المجاورة المصدرة للنفط، التي تعتمد على شبكات أنابيب ممتدة إلى ما وراء مضيق هرمز.
خيارات بديلة للمخاطر الجيوسياسية
وقال مونتون إن استعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز تمثل مصلحة وطنية عليا لقطر، لكن في حال تعذر تحقيق ذلك، فإن توسيع محفظة إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية قد يكون أفضل خيار بديل متاح أمامها.
ويتوقع المحللون الثلاثة أن تتجه «قطر للطاقة» إلى أسواق أخرى، من بينها أفريقيا، لاستكشاف فرص إبرام اتفاقيات طويلة الأجل لشراء الغاز الطبيعي المسال وتوسيع محفظتها التجارية.
وبموجب الاتفاقية مع «شينير»، ستشتري «قطر للطاقة» الغاز الطبيعي المسال وفق معادلة سعرية ترتبط بمؤشر «هنري هب» لأسعار الغاز الطبيعي، إضافة إلى رسوم ثابتة للتسييل.
توسعة «سابين باس»
وأوضح البيان أن مليون طن سنويًا من إجمالي الكميات المتعاقد عليها، البالغة 4 ملايين طن، يرتبط باتخاذ قرار استثماري نهائي إيجابي بشأن المرحلة الأولى من توسعة منشأة «سابين باس» التابعة لشركة «شينير».
ومن المتوقع أن تضيف التوسعة طاقة إنتاجية قصوى تصل إلى نحو 20 مليون طن سنويًا، بما يشمل الزيادات المقدرة الناتجة عن إزالة الاختناقات التشغيلية، لترتفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمحطة إلى أكثر من 50 مليون طن سنويًا.