مصر تستهدف تعزيز الشراكات الصناعية وجذب الاستثمارات في مؤتمر البنك الدولي
افتتح الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، فعاليات المؤتمر العالمي للصناعات التحويلية، الذي تنظمه مجموعة البنك الدولي وتستضيفه القاهرة للمرة الأولى خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر الجاري، نيابة عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تحت شعار «التصنيع من أجل الوظائف والقيمة المضافة والازدهار».
وشهد الافتتاح حضور الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، وبابلو سافيدرا، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون الازدهار، إلى جانب عدد من المستثمرين والرؤساء التنفيذيين ورؤساء العمليات وكبار القيادات التنفيذية في شركات التصنيع ومؤسسات التمويل التنموي، ونخبة من الخبراء الصناعيين.
تحولات تعيد رسم مستقبل الصناعة
وفي كلمته خلال الافتتاح، أكد الدكتور حسين عيسى تنامي أهمية الصناعات التحويلية على أجندة الاقتصاد العالمي، في ظل التحولات العميقة التي يشهدها القطاع بفعل التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات والرقمنة، بالتزامن مع التغيرات في سلاسل القيمة العالمية، وتصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والمخاوف بشأن مرونة سلاسل الإمداد، وهي عوامل تعيد تشكيل أنماط الإنتاج الصناعي والمزايا التنافسية للدول.
وأوضح أن هذه التحولات تفرض تحديات وتتيح فرصًا في الوقت نفسه، لا سيما أمام الاقتصادات النامية والناشئة، إذ تفتح آفاقًا جديدة لجذب الاستثمارات وبناء القدرات الصناعية ودخول أسواق جديدة، وتعزيز المشاركة في مراحل إنتاج عالمية ذات قيمة مضافة أعلى.
وأشار نائب رئيس مجلس الوزراء إلى أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب استراتيجية واضحة، وبيئة أعمال داعمة، وكوادر بشرية ماهرة، وتعاونًا فعالًا بين الحكومات وقطاع الأعمال وشركاء التنمية الدوليين، مشددًا على ضرورة التعامل مع الصناعات التحويلية باعتبارها ركيزة للإنتاجية والابتكار وتوفير فرص العمل وتحقيق الازدهار الاقتصادي على المدى الطويل.
أفريقيا وفرص التنمية الصناعية
وأعرب الدكتور حسين عيسى عن ترحيب مصر باستضافة هذا المحفل الدولي، الذي يجمع صناع السياسات وقادة الأعمال والمستثمرين ومؤسسات التنمية لتبادل الرؤى بشأن مستقبل الصناعات التحويلية واستكشاف فرص التعاون، مثمنًا دور مجموعة البنك الدولي وجميع الجهات التي أسهمت في إنجاح انعقاد المؤتمر بالقاهرة.
وأكد أن المؤتمر ينعقد في توقيت مهم بالنسبة إلى القارة الأفريقية، التي تمثل التنمية الصناعية فيها محورًا أساسيًا لتنويع الاقتصاد ورفع الإنتاجية وخلق فرص العمل وتعميق التكامل الإقليمي، لافتًا إلى أن سعي الاقتصادات الأفريقية إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع مشاركتها في الأسواق الإقليمية والعالمية يتطلب اهتمامًا مستدامًا من الحكومات والمستثمرين وشركاء التنمية.
ولفت إلى أن تخصيص يوم أفريقيا في 26 أكتوبر يمثل فرصة مهمة لاستكشاف آفاق تعزيز التعاون الصناعي والاستثمار والمشاركة في سلاسل القيمة الإقليمية، وبحث سبل تحويل الإمكانات الاقتصادية للقارة إلى نتائج ملموسة من خلال الشراكات الدولية.
شراكات لدعم الاستثمار والتصنيع
وشدد نائب رئيس مجلس الوزراء على أن تحقيق الطموحات الصناعية يتطلب تكامل الأدوار بين مختلف الأطراف، من خلال تبني الحكومات سياسات واضحة يمكن التنبؤ بها وتهيئة بيئة مواتية للاستثمار، ومساهمة قطاع الأعمال بما يمتلكه من تكنولوجيا وخبرات وقدرات ريادية في دفع التنمية الصناعية، إلى جانب دور المؤسسات المالية الدولية وشركاء التنمية في دعم الاستثمارات وتيسير تبادل المعرفة وتجاوز العقبات التي تواجه التحول الإنتاجي.
وأكد أن أهمية المؤتمر لا تقتصر على تبادل الأفكار والرؤى، بل تمتد إلى بناء الشراكات وتحديد حلول عملية، موضحًا أن المناقشات تستهدف بحث سبل تطوير السياسات الصناعية لمواكبة التغير التكنولوجي، وتوجيه الاستثمارات نحو الفرص الإنتاجية، وتعظيم المنافع الاقتصادية والاجتماعية التي تحققها الصناعات التحويلية.
وفي ختام كلمته، رحب الدكتور حسين عيسى بالمشاركين، متمنيًا لهم مداولات مثمرة وتبادلًا قيّمًا للآراء ومؤتمرًا ناجحًا، وداعيًا إلى تبادل الخبرات ومراجعة الافتراضات الراسخة وتحديد الأولويات، بما يسهم في بناء قطاعات صناعية أكثر قدرة على المنافسة والابتكار والصمود.