الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 07:24 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
سياحة و طيران

بعد أكثر من 160 عامًا.. بعثة تشيكية تستكمل الكشف عن مقابر أثرية بسقارة

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 06:29 ص
بعد أكثر من 160 عامًا.. بعثة تشيكية تستكمل الكشف عن مقابر أثرية بسقارة
بعد أكثر من 160 عامًا.. بعثة تشيكية تستكمل الكشف عن مقابر أثرية بسقارة

تفقد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، عددًا من مواقع الحفائر الأثرية بمنطقة سقارة، لمتابعة أعمال البعثات العاملة بها والاطلاع على أحدث الاكتشافات التي توصلت إليها، إلى جانب متابعة ما يجري تنفيذه من دراسات وأبحاث علمية وأعمال توثيق وترميم.

وشملت الجولة أعمال البعثة الأثرية التابعة للمعهد التشيكي لعلم المصريات، التي نجحت مؤخرًا في إعادة الكشف عن عدد من المقابر العائدة إلى عصر الدولة القديمة، من بينها مقابر لكبار كهنة الإله بتاح وموظفي الدولة. وتأتي هذه الأعمال ضمن مشروع بحثي طويل الأمد يستهدف إعادة اكتشاف المقابر التي كُشف عن أجزاء منها خلال القرن التاسع عشر، قبل أن تطمرها الرمال وتختفي معالمها مجددًا.

 اكتشافات جديدة

واستمع الوزير خلال الجولة إلى شرح مفصل قدمه الدكتور محمد مجاهد، نائب رئيس البعثة، حول طبيعة أعمال الحفائر والدراسات الأثرية وأبرز نتائجها، كما تفقد مقبرتي «سابو» وابنه «بتاح شبسس»، اللذين شغلا مناصب رفيعة خلال عصر الدولة القديمة، واطلع على العناصر المعمارية والنقوش والمناظر الأثرية التي كُشف عنها.

وشملت الاكتشافات مقصورة القرابين الخاصة بـ«إيخت نفرت»، زوجة «سابو»، التي يُكشف عنها لأول مرة، إلى جانب حجرة الدفن الخاصة بـ«بتاح شبسس»، التي عُثر بداخلها على تابوت من الحجر الجيري يضم رفاته.

وأعرب شريف فتحي عن تقديره للجهود العلمية والبحثية التي تبذلها البعثة التشيكية، وما حققته من نتائج تسهم في الكشف عن مزيد من تفاصيل الحياة الدينية والاجتماعية والعمارة الجنائزية خلال عصر الدولة القديمة، مؤكدًا أن هذه الاكتشافات تبرز ما تزخر به منطقة سقارة من كنوز أثرية وأسرار لم يُكشف عنها بعد.

وأشار الوزير إلى اهتمام الوزارة بدعم أعمال البعثات الأثرية المصرية والأجنبية في مختلف المواقع، وتعزيز التعاون مع المؤسسات العلمية والبحثية الدولية المتخصصة، بما يدعم استمرار أعمال البحث والتنقيب وفق أحدث الأساليب والمعايير العلمية، وتبادل الخبرات وبناء قدرات الكوادر الأثرية المصرية، فضلًا عن الحفاظ على التراث الحضاري المصري وإبراز قيمته التاريخية والإنسانية.

استكمال أعمال الحفائر

كما اطلع الوزير على خطط البعثة خلال الفترة المقبلة، وما تتضمنه من استكمال أعمال الحفائر والدراسات العلمية والترميم، مؤكدًا أهمية مواصلة هذه الجهود للكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة وإثراء المعرفة العلمية بتاريخها.

من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أهمية أعمال البعثة التشيكية تتمثل في إعادة الكشف عن مقابر لم تُستكمل حفائرها منذ القرن التاسع عشر، بما يتيح دراستها وتوثيقها باستخدام أحدث الأساليب العلمية، والكشف عن تفاصيل جديدة بشأن العمارة الجنائزية والحياة الدينية والاجتماعية لكبار رجال الدولة خلال عصر الدولة القديمة.

وأشار الليثي إلى أن أعمال الكشف الأولى عن هذه المقابر جرت بين عامي 1858 و1860 على يد عالم الآثار الفرنسي أوغست مارييت، مؤسس مصلحة الآثار المصرية، الذي كشف آنذاك عن نحو 160 مقبرة تعود إلى فترات مختلفة من عصر الدولة القديمة. واقتصرت أعمال الحفائر وقتها على أجزاء محددة، شملت مقاصير القرابين والسراديب وبعض حجرات الدفن، دون استكمال الكشف عن بقية العناصر المعمارية أو توثيقها بصورة شاملة، قبل أن تغطيها الرمال وتختفي معالمها مرة أخرى.

مقبرة «سابو»

وأوضح الدكتور ميروسلاف بارتا، رئيس البعثة الأثرية التشيكية، أن من أبرز نتائج الأعمال الكشف لأول مرة عن مقصورة القرابين الخاصة بـ«إيخت نفرت»، زوجة «سابو»، التي لم يتمكن مارييت من العثور عليها خلال حفائره السابقة. كما عُثر على باب وهمي يحمل مناظر لها برفقة زوجها وابنيهما «بتاح شبسس» و«رع نفر»، بما يضيف معلومات جديدة عن أفراد الأسرة وروابطهم العائلية.

وأضاف بارتا أن مقبرة «سابو»، الواقعة شمال مقبرة ابنه، تبلغ أبعادها 54 × 28 مترًا، ويُقدر ارتفاعها الأصلي بنحو خمسة أمتار، وتتميز واجهاتها الخارجية بزخارف معمارية تحاكي واجهات القصور الملكية.

وتضم مقصورة القرابين نقوشًا بارزة بحالة جيدة من الحفظ، تصور «سابو» وابنه «بتاح شبسس» وهما يشرفان على مواكب حاملي القرابين، وتتميز هذه النقوش بدقة تنفيذها وجودتها الفنية.

 تحديد موقع المقبرة

وأشار رئيس البعثة إلى نجاح الفريق في إعادة تحديد موقع مقبرة «بتاح شبسس»، بالاستعانة بصور الأقمار الصناعية وأعمال المسح الميداني، موضحًا أنها تمتد على مساحة تزيد على 900 متر مربع، وتضم حجرة للقرابين ومدخلًا مزينًا بنقوش تصور مواكب حاملي القرابين ومشاهد ذبح الأضاحي.

من جانبه، أوضح الأستاذ محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن من أهم نتائج أعمال الحفائر في مقبرة «بتاح شبسس» الكشف عن حجرة الدفن، التي يمكن الوصول إليها عبر ممر هابط ضخم من الجهة الشرقية، حيث عُثر بداخلها على تابوت من الحجر الجيري يضم رفات صاحب المقبرة.

وأضاف أن «بتاح شبسس» شغل مناصب رفيعة خلال عهود أربعة من ملوك الأسرة الخامسة، هم ساحورع، ونفر إير كارع، ورع نفر أف، ونيوسررع.

مكانة «بتاح شبسس»

وأشار عبد البديع إلى أن الدراسات الأثرية تشير إلى أن «بتاح شبسس» كان أول مسؤول من خارج العائلة المالكة يتزوج أميرة مصرية، هي الأميرة «خع ماعت»، ابنة الملك أوسركاف، مؤسس الأسرة الخامسة، وهو ما يعكس المكانة الرفيعة التي تمتع بها خلال تلك الفترة.

من جانبه، أوضح الدكتور محمد مجاهد أنه على الرغم من تعرض مقبرة «بتاح شبسس» للسرقة في العصور القديمة وفقدان الحلي والمقتنيات الثمينة، فإن بقايا موميائه ظلت محفوظة، ما أتاح لفريق من علماء الأنثروبولوجيا المصريين فحصها ودراستها.

وأضاف أن نتائج الدراسة أظهرت أن «بتاح شبسس» توفي عن عمر تجاوز الستين عامًا، وهو ما يتوافق مع المعلومات الواردة في نقوش سيرته الذاتية، ويُعد عمرًا متقدمًا بمقاييس تلك الفترة من التاريخ المصري القديم.

وأشار مجاهد إلى أن البعثة تواصل أعمال الدراسة والترميم في المقبرتين، بالتوازي مع استكمال الحفائر للكشف عن بقية مقابر الجبانة المنسية بمنطقة سقارة، بما يسهم في إلقاء مزيد من الضوء على تاريخ كبار رجال الدولة والكهنة خلال عصر الدولة القديمة، وتوثيق ما تضمه هذه المقابر من عناصر معمارية وفنية ونقوش أثرية مهمة.