الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 07:26 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
سياحة و طيران

بالصور.. كشف أثري جديد يلقي الضوء على الأدوار الدينية للنساء في مصر القديمة

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 06:34 ص
كشف أثري جديد يلقي الضوء على الأدوار الدينية للنساء في مصر القديمة
كشف أثري جديد يلقي الضوء على الأدوار الدينية للنساء في مصر القديمة

كشفَت بعثة أثرية مصرية تابعة للمجلس الأعلى للآثار عن مصطبة مشيدة من الطوب اللبن بجبانة الملك مرنرع في منطقة سقارة، تضم عددًا من آبار الدفن، من بينها بئر يقود إلى حجرة دفن منقوشة لشخص يُدعى «وني»، تولى عددًا من المناصب الإدارية والدينية الرفيعة خلال عصر الدولة القديمة.

وجاء الكشف خلال أعمال الحفائر التي تنفذها البعثة شمال غربي هرم الملك مرنرع، وتفقدها شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، اليوم، خلال زيارته منطقة آثار سقارة، حيث اطلع على تفاصيل المقبرة المكتشفة وأبرز النقوش والعناصر الأثرية التي عُثر عليها.

 كشف أثري جديد

وأشاد شريف فتحي بالاكتشاف، مؤكدًا أنه يمثل إضافة مهمة إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية في منطقة سقارة، ويعكس ما تزخر به المواقع الأثرية المصرية من كنوز وشواهد تاريخية لا تزال تحمل الكثير من أسرار الحضارة المصرية القديمة.

وأشار إلى أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم البعثات الأثرية المصرية وتوفير الإمكانات اللازمة لمواصلة أعمال البحث والتنقيب وفق أحدث الأساليب العلمية، بما يسهم في الكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، وإثراء المعرفة بتاريخها، والحفاظ على تراثها الحضاري للأجيال القادمة.

وحرص الوزير على النزول إلى بئر الدفن، حيث استمع إلى شرح مفصل من الدكتور عمرو الطيبي، مدير عام منطقة آثار سقارة ورئيس البعثة، حول المقبرة المكتشفة وتاريخها وكيفية العثور عليها، إلى جانب أبرز النقوش المسجلة على جدرانها ودلالاتها.

 ألقاب «وني»

من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أهمية الكشف تكمن في ما يقدمه من معلومات جديدة عن التخطيط المعماري للمصاطب الجنائزية خلال عصر الدولة القديمة، والممارسات الدينية والجنائزية المرتبطة بها، فضلًا عن إلقاء الضوء على المكانة الاجتماعية والإدارية التي تمتع بها صاحب المقبرة.

وأضاف أن حجرة دفن «وني» تُعد من أبرز العناصر المعمارية التي كُشف عنها داخل المصطبة، إذ احتفظت نقوشها بحالة جيدة نسبيًا، ما أتاح التعرف على اسم صاحبها وعدد من ألقابه الوظيفية والدينية.

وتشمل هذه الألقاب «العمدة»، و«كاهن سم»، و«مدير كل نقبة ملكية»، و«خازن مال بيت الشمال»، و«السمير الوحيد»، و«سيد مدينة الكاب»، وهي ألقاب تعكس تنوع المهام الإدارية والدينية التي اضطلع بها، وصلته بمؤسسات الدولة الملكية خلال تلك الفترة.

 تماثيل وأدوات برونزية

وأشار الأستاذ محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، إلى أن أعمال الحفائر أسفرت أيضًا عن الكشف عن حجرة مقبية تقع مباشرة أعلى حجرة دفن «وني»، عُثر بداخلها على عدد من اللقى الأثرية، من أبرزها تمثالان صغيران من الخشب في وضع تعبدي نادر، يمثلان إضافة مهمة لدراسة التجهيزات الجنائزية واستخدام الوحدات المعمارية المختلفة داخل المصاطب المصرية القديمة.

وأضاف أن البعثة عثرت داخل بئر دفن «وني» على مجموعة من الأدوات البرونزية التي يُرجح استخدامها في الأغراض الطبية، وهي من اللقى النادرة نسبيًا في السياقات الجنائزية.

ولفت إلى أن النقوش المسجلة داخل حجرة الدفن لا تتضمن ما يشير إلى حمل صاحب المقبرة لقب طبيب، ما يجعل العثور على هذه الأدوات من الجوانب المهمة التي تستدعي مزيدًا من البحث والدراسة لتحديد طبيعة استخدامها وعلاقتها بصاحب المقبرة.

 «كاهنة حتحور»

كما أسفرت أعمال البعثة عن الكشف عن باب وهمي يخص سيدة تُدعى «سخت نبتي»، حملت عددًا من الألقاب الدينية، من بينها لقب «كاهنة حتحور»، وهو ما يقدم شواهد إضافية على الأدوار الدينية التي اضطلعت بها النساء خلال عصر الدولة القديمة.

وأشار الدكتور عمرو الطيبي إلى أن الدراسات الأولية التي أُجريت على البقايا العظمية الخاصة بـ«وني» كشفت عن معلومات تتعلق بحالته الصحية وعمره عند الوفاة، إذ أظهرت أنه توفي بعد تجاوز الخمسين من عمره، وأنه عانى خلال حياته من مشكلات صحية، من بينها أمراض متقدمة في الأسنان والأنسجة المحيطة بها.

كما رصدت الدراسات مؤشرات عظمية تتوافق مع تعرضه لإجهاد بدني متكرر، بما يسهم في تكوين صورة أوضح عن الظروف الصحية والمعيشية خلال عصر الدولة القديمة، إلى جانب ما تكشفه النقوش والعناصر المعمارية واللقى الأثرية عن حياة صاحب المقبرة ومكانته الاجتماعية.

 دراسات أثرية مستمرة

وتواصل البعثة أعمال الدراسات الأثرية والمعمارية واللغوية والفنية للعناصر المكتشفة، إلى جانب تحليل السياقات الجنائزية واللقى الأثرية المرتبطة بها، بهدف تحديد وظائف الوحدات المعمارية المختلفة داخل المصطبة، والتعرف على طبيعة استخدامها خلال مراحلها المتعاقبة.

ويأتي الكشف في إطار أعمال الحفائر العلمية التي ينفذها المجلس الأعلى للآثار بجبانة الملك مرنرع في منطقة جنوب سقارة، بهدف العثور على مزيد من الشواهد الأثرية التي تثري المعرفة بتاريخ المنطقة، وتوضح تطورات الحياة الإدارية والدينية والجنائزية خلال عصر الدولة القديمة.