الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 07:12 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
سياحة و طيران

تدريب أثري متخصص بسقارة لإعداد كوادر مؤهلة للحفائر والتوثيق العلمي

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 06:24 ص
تدريب أثري متخصص بسقارة لإعداد كوادر مؤهلة للحفائر والتوثيق العلمي
تدريب أثري متخصص بسقارة لإعداد كوادر مؤهلة للحفائر والتوثيق العلمي

تابع شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، ميدانيًا أعمال التدريب بمدرسة الحفائر للمبتدئين في منطقة آثار سقارة، التي تنظمها وحدة التدريب المركزي بمكتب الوزير بالتعاون مع المعهد التشيكي للآثار المصرية (CIE) بجامعة تشارلز في براغ، وجمعية أبحاث مصر القديمة (AERA)، في إطار جهود الوزارة لتطوير قدرات الكوادر الأثرية المصرية وتأهيلها وفق أحدث الأساليب والمعايير الدولية في مجالات الحفائر والتنقيب والتسجيل والتوثيق الأثري.

ورافق الوزير خلال الجولة الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والأستاذة رنا جوهر، مستشار الوزير للتواصل والعلاقات الخارجية والمشرف العام على إدارة العلاقات الدولية والاتفاقيات بالوزارة، والدكتور أحمد رحيمة، معاون الوزير لتنمية الموارد البشرية والمشرف على وحدة التدريب المركزي بالوزارة، والأستاذ محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، والدكتور عمرو الطيبي، مدير عام منطقة آثار سقارة، والدكتور محمد مجاهد، نائب رئيس البعثة التشيكية في سقارة.

تطوير التدريب الأثري

وتفقد الوزير مواقع التدريب الميداني، واطلع على الأنشطة التطبيقية التي ينفذها المتدربون، كما زار أماكن إقامتهم للاطمئنان على توافر الظروف الملائمة طوال فترة التدريب.

واستمع إلى شرح من الدكتور أحمد رحيمة حول تاريخ مدرسة الحفائر، التي انطلقت عام 2005، وتوقفت خلال الفترة من 2011 إلى 2018، قبل أن تتوقف أنشطتها تمامًا، ثم يعاد إطلاقها مجددًا عام 2025.

واستعرض الدكتور أحمد رحيمة البرنامج التدريبي ومراحله المختلفة، وما يتضمنه من تطبيقات عملية في أعمال الحفائر والتسجيل والتوثيق الأثري، إلى جانب التخصصات الأخرى المرتبطة بالعمل الأثري.

وأوضح الدكتور محمد مجاهد أن البرنامج يشمل محاضرات علمية وتدريبات عملية متخصصة في الحفائر والتوثيق الأثري، فضلًا عن تدريب المشاركين على التعامل مع مختلف اللقى والمكتشفات الأثرية، والتعرف على مراحل استخراجها من المواقع الأثرية وتسجيلها وتوثيقها وفقًا للمعايير العلمية المعتمدة.

توثيق المكتشفات الأثرية

وأضاف أن البرنامج يتضمن تدريب المشاركين على إعداد تقارير علمية مفصلة عن أعمال الحفائر المنفذة خلال فترة التدريب، والتعرف على الخطوات الأولية لإعداد الدراسات والأبحاث العلمية تمهيدًا لنشر نتائجها.

وشارك الوزير المتدربين جانبًا من أنشطتهم الميدانية، حيث تابع أعمال دراسة الفخار وتوثيقه، باعتباره أحد أهم المصادر الأثرية لفهم التسلسل الزمني للمواقع الأثرية والطقوس الجنائزية والعلاقات التجارية عبر العصور، مؤكدًا أهمية توثيق المكتشفات وفق الأسس العلمية السليمة، بما يعزز دقة تسجيل المواقع الأثرية.

كما استمع شريف فتحي إلى آراء المتدربين ومقترحاتهم، وتعرف على المهارات والخبرات التي اكتسبوها خلال البرنامج، ومدى استفادتهم من الجوانب النظرية والتطبيقية وانعكاسها على تطوير أدائهم المهني.

وأشاد الوزير بجهود فريق التدريب والمتدربين، مثمنًا التزامهم وحرصهم على التعلم واكتساب مهارات جديدة، مؤكدًا أن نجاح أعمال الحفائر يعتمد بصورة أساسية على توافر كوادر وعمالة مدربة ومؤهلة، تمتلك الخبرات والمهارات اللازمة لتنفيذ الأعمال الميدانية وفق المعايير العلمية والمهنية المعتمدة.

الاستثمار في الكوادر الأثرية

وأكد شريف فتحي أن الاستثمار في العنصر البشري يأتي على رأس أولويات وزارة السياحة والآثار، باعتباره ركيزة أساسية لتطوير منظومة العمل والحفاظ على التراث الحضاري المصري، مشيرًا إلى اهتمام الوزارة بتأهيل مفتشي الآثار وإتاحة الفرص أمامهم لاكتساب مزيد من الخبرات العلمية والعملية، بما يعزز قدرتهم على أداء مهامهم بكفاءة واحترافية.

وأوضح أن دور المجلس الأعلى للآثار لا يقتصر على التنقيب الأثري وإدارة المواقع الأثرية والمتاحف، بل يمتد إلى العمل بوصفه مؤسسة علمية معنية بالبحث العلمي والتسجيل والتوثيق الأثري، وإتاحة المعلومات العلمية للباحثين والمتخصصين، بما يسهم في تعميق فهم الحضارة المصرية وإثراء المعرفة الإنسانية.

وأضاف أن مصر تتمتع بريادة تاريخية وعلمية في مجال علم الآثار، وهو ما يستلزم مواصلة الجهود لتعزيز مكانتها واستعادة دورها الريادي على الساحة الدولية، وترسيخ إسهاماتها في تطوير الدراسات الأثرية والبحث العلمي عالميًا.

شراكات علمية وتدريب متقدم

وشدد الوزير على أهمية الاستفادة من الشراكات القائمة مع المؤسسات العلمية والبحثية الدولية المتخصصة، باعتبارها فرصة لتبادل الخبرات والاطلاع على أحدث الممارسات العالمية في مجالات الحفائر والتوثيق والدراسات الأثرية، ونقل هذه الخبرات وتطبيقها في مختلف المواقع الأثرية المصرية.

ووجّه بضرورة مواصلة تطوير منظومة التدريب وتقييم مدى استفادة المشاركين من البرامج المقدمة، بما يضمن تلبية الاحتياجات الفعلية للعمل الأثري وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذه البرامج.

وفي ختام الزيارة، سلّم شريف فتحي المتدربين شهادات اجتياز البرنامج التدريبي، مشيدًا بما أبدوه من التزام وجدية وحرص على التعلم واكتساب مهارات جديدة، ومؤكدًا أهمية مواصلة تطوير قدراتهم المهنية وتطبيق ما اكتسبوه من معارف وخبرات في مواقع عملهم المختلفة.

ومن جانبهم، أعرب المتدربون عن تقديرهم لحرص الوزير على متابعة أعمال التدريب ميدانيًا وإتاحة الفرصة لهم لعرض آرائهم ومقترحاتهم، مؤكدين أهمية هذه البرامج في تنمية مهاراتهم وتعزيز خبراتهم العملية في مجالات الحفائر والتنقيب الأثري.

26 مفتش آثار من 12 محافظة

وجدير بالذكر أن مدرسة الحفائر للمبتدئين انطلقت في سبتمبر الماضي، وتستمر فعالياتها لمدة شهرين في منطقتي آثار سقارة وأبو صير، بمشاركة 26 مفتش آثار من 12 محافظة على مستوى الجمهورية، جرى اختيارهم من بين نحو 80 متقدمًا وفق مجموعة من المعايير والاشتراطات المحددة.

ويأتي تنظيم المدرسة ضمن جهود الوزارة لإعداد جيل جديد من الكوادر الأثرية المؤهلة علميًا وعمليًا، إذ تتيح للمشاركين استكمال مسارهم التدريبي من خلال الالتحاق ببرنامج «مدرسة الحفائر المتقدمة»، بما يسهم في صقل مهاراتهم وتعزيز قدراتهم على المشاركة الفاعلة في أعمال البعثات الأثرية المصرية والمشتركة.