من التعافي إلى الانطلاق.. مصر تضع خريطة طريق جديدة للتحول الاقتصادي حتى 2030
تستعد الحكومة المصرية للانتقال بالاقتصاد الوطني إلى مرحلة جديدة من النمو المستدام، من خلال البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي (2027–2030)، الذي يستهدف تعزيز الإنتاجية والتنافسية والاستدامة، بما ينعكس على تحسين مستوى معيشة المواطنين والارتقاء بجودة حياتهم، وفقًا لما أكده الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية.
وأوضح عيسى أن البرنامج يمثل تحولًا من مرحلة تحقيق الاستقرار والتعافي من الصدمات إلى مرحلة الانطلاق والنمو المستدام، مشيرًا إلى أن نطاقه لن يقتصر على مؤشرات الاقتصاد الكلي والسياسات المالية والنقدية، وإنما سيمتد ليشمل القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يدعم تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة ذات أثر مباشر في حياة المواطنين.
انتقال إلى النمو المستدام
جاء ذلك خلال مشاركة نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية في ندوة علمية واقتصادية موسعة نظمتها كلية التجارة بجامعة عين شمس، مساء أمس، تحت عنوان «الاقتصاد المصري: نظرة لليوم.. رؤية للغد»، بحضور عدد من عمداء وأساتذة كليات التجارة، وأعضاء لجنة القطاع التجاري بالمجلس الأعلى للجامعات، ونخبة من الخبراء والمتخصصين، إلى جانب عدد كبير من الطلاب.
وأضاف الدكتور حسين عيسى أن الحكومة تعتزم طرح برنامج التحول الاقتصادي للحوار المجتمعي، بهدف تلقي المقترحات والرؤى بشأنه، تمهيدًا لإطلاقه بنهاية ديسمبر 2026، لافتًا إلى أنه يرتكز على مجموعة من المحاور الرئيسية، تشمل تعزيز الإنتاجية، وتحسين جودة المنتجات وزيادة قدرتها التنافسية، وتطوير القطاعات الخدمية ونظم التشغيل ورفع كفاءتها وجودتها، إلى جانب تعظيم الاستفادة من أصول الدولة وتحسين إدارتها واستغلالها، وتحقيق التكامل الاقتصادي وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري واندماجه في الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن البرنامج يستهدف بناء اقتصاد مصري أكثر جودة وفاعلية وتنافسية، وقادر على تحقيق نمو مستدام، مؤكدًا أن تحسين مستوى معيشة المواطنين والارتقاء بجودة حياتهم يمثلان أولوية رئيسية ضمن مستهدفاته، من خلال تطوير الخدمات الصحية والتعليمية، بما لا يقتصر على زيادة التمويل، بل يمتد إلى تحديث نظم التشغيل وتحسين آليات تقديم الخدمات ورفع كفاءتها وجودتها.
تحسين جودة الخدمات
وتطرق نائب رئيس مجلس الوزراء إلى أهمية برامج الحماية الاجتماعية، مستعرضًا عددًا من المبادرات والبرامج التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها «تكافل وكرامة» و«حياة كريمة» و«100 مليون صحة»، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، والارتقاء بجودة الحياة.
وأكد الدكتور حسين عيسى أن تحقيق مستهدفات البرنامج يتطلب أيضًا تعزيز دور القطاع الخاص باعتباره شريكًا أساسيًا في النشاط الاقتصادي، مع استمرار الجهود الحكومية لتهيئة بيئة أعمال أكثر جاذبية وتنافسية، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في مختلف القطاعات، بما يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتنويع هيكل الاستثمار، وتعزيز القدرات الإنتاجية للاقتصاد الوطني.
واستعرض ملامح وثيقة سياسة ملكية الدولة في إصدارها الثاني للفترة (2026–2030)، وخطتها التنفيذية، باعتبارها أحد الأطر الرئيسية المنظمة لدور الدولة في النشاط الاقتصادي، والرامية إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص، مشيرًا إلى الجهود المبذولة لرفع كفاءة إدارة الاستثمارات والأصول العامة، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة، وتطوير أداء الشركات المملوكة للدولة والهيئات الاقتصادية.
إعادة هيكلة الشركات
وفي هذا السياق، أوضح نائب رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تنفذ برنامجًا متكاملًا لإصلاح وإعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة والهيئات الاقتصادية، وتطوير أدائها المؤسسي والتشغيلي والمالي، من خلال تعزيز الكفاءة والفاعلية والحوكمة، وتطبيق أفضل الممارسات الحديثة في الإدارة المؤسسية، بما يدعم رفع الإنتاجية وتعظيم العائد الاقتصادي من الأصول العامة.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على إعادة تنظيم تبعية الشركات التي كانت تتبع وزارة قطاع الأعمال العام سابقًا، عقب إلغاء الوزارة، وفق رؤية متكاملة تستهدف تطوير أداء هذه الشركات، وتعزيز قدرتها على المنافسة والنمو والتوسع، ورفع كفاءتها التشغيلية والمالية، وتحسين نظم الحوكمة، بما يزيد من إسهامها في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق مستهدفات التنمية الشاملة والمستدامة.
وأضاف الدكتور حسين عيسى أن الجهود مستمرة لإصلاح وإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية، استنادًا إلى دراسات شاملة لأوضاعها، تضمنت توصيات بإعادة هيكلة العديد منها من النواحي المالية والإدارية والتشريعية والتسويقية وغيرها، إلى جانب دمج بعضها، وتحويل أخرى إلى هيئات عامة خدمية، وإلغاء البعض الآخر، وذلك في إطار رؤية مؤسسية متكاملة تستهدف رفع كفاءة الأداء وتعزيز الفاعلية وتحسين جودة الخدمات.
موازنة البرامج والأداء
وكشف نائب رئيس مجلس الوزراء عن جهود تجري بالتعاون مع وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، لتطبيق موازنة البرامج والأداء بصورة تجريبية اعتبارًا من العام المالي المقبل، بما يتيح ربط الإنفاق العام بالبرامج والأهداف المحددة والنتائج المستهدفة.
وأوضح أن تطبيق هذا النظام يمثل نقلة نوعية في مسار رفع كفاءة الإنفاق العام، وتطوير آليات المتابعة والتقييم، وربط التمويل الحكومي بمعدلات الأداء الفعلي والنتائج المحققة، بما ينعكس بصورة مباشرة على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ويعزز القدرة على قياس الأثر التنموي.
وشهدت الندوة فتح باب النقاش وتبادل الرؤى بين نائب رئيس مجلس الوزراء والحضور، حيث تناولت المناقشات عددًا من الملفات الاقتصادية والتحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، وسبل التعامل معها خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب طرح رؤى ومقترحات بشأن تحفيز الاستثمار وزيادة الإنتاج، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية.