وول ستريت تتعافى جزئيًا.. وناسداك يقود مكاسب جلسة الجمعة
ارتد مؤشر ناسداك المركب صعودًا خلال تعاملات الجمعة، محققًا مكاسب تجاوزت 1%، مع عودة المستثمرين إلى شراء أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية، عقب موجة بيع حادة دفعت المؤشر إلى الدخول رسميًا في نطاق التصحيح.
وارتفع ناسداك بنسبة 1.09%، فيما صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.3%، في المقابل، تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 237 نقطة، بما يعادل 0.5%، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق الأمريكية.
تعافٍ بعد خسائر حادة
وجاءت المكاسب بعد الضغوط القوية التي تعرضت لها وول ستريت في جلسة الخميس، على خلفية مخاوف من احتمال تباطؤ وتيرة إنشاء مراكز البيانات، عقب المكاسب الكبيرة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب وعدد من الولايات الرئيسية.
وسجلت المؤشرات الأمريكية الرئيسية الثلاثة خلال جلسة الخميس أكبر خسائر يومية لها منذ أبريل 2025، في موجة هبوط أثارت مخاوف المستثمرين بشأن التقييمات المرتفعة لأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وتراجع مؤشر ناسداك بنسبة 5.5%، ليغلق على مسافة تزيد على 10% من قمته الأخيرة، ويدخل بذلك نطاق التصحيح رسميًا، فيما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.4%، بينما فقد داو جونز أكثر من 1800 نقطة، بما يعادل 3.4%.
أسهم الرقائق تقود الارتداد
وشملت موجة الهبوط في جلسة الخميس القطاعات الإحدى عشرة المدرجة ضمن مؤشر ستاندرد آند بورز 500، إذ أغلقت جميعها على انخفاض، فيما كانت الشركات المرتبطة بالتوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي في مقدمة الأسهم المتراجعة.
وفي تعاملات الجمعة، صعد سهم شركة مايكرون تكنولوجي بنسبة 5%، بعدما تعرض لهبوط حاد بلغ 17% في الجلسة السابقة، كما ارتفع سهم إنفيديا بنحو 3%، عقب خسارته 9%، ليعود إلى تحقيق مكاسب منذ بداية العام.
وامتدت المكاسب إلى أسهم شركات تسلا وميتا بلاتفورمز وألفابت، فيما كانت أسهم مجموعة «العظماء السبعة» قد فقدت نحو تريليون دولار من قيمتها السوقية خلال جلسة الخميس وحدها.
مخاطر تركز الاستثمارات
وقال ستيوارت كلارك، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة كويلتر، إن التراجعات الكبيرة التي طالت بعض أكبر الشركات المدرجة في السوق الأمريكية كانت لافتة، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن تنامي مخاطر تركز الاستثمارات في عدد محدود من الأسهم.
وأوضح أن مجموعة صغيرة من شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات باتت تستحوذ على وزن كبير في مؤشري ناسداك وستاندرد آند بورز 500، الأمر الذي يجعل أي تراجع في أدائها ينعكس سريعًا على السوق الأمريكية بأكملها.
مخاوف مراكز البيانات
وعقب المكاسب التي حققها الديمقراطيون في الانتخابات، دعا قياديون بالحزب إلى الحد من التوسع في إنشاء مراكز البيانات، وهو ما أثار قلق المستثمرين بشأن مستقبل الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.
وقالت جينا هينوخوسا، الحاكمة المنتخبة لولاية تكساس، إن الولاية ستعمل على إقرار قوانين لحماية سكانها، مشددة على ضرورة وقف التوسع الحالي في مراكز البيانات إلى حين توفير تلك الحماية.
من جانبه، توقع كريس غريسانتي، كبير استراتيجيي السوق في شركة إم إيه آي كابيتال مانجمنت، استمرار مخاوف المستثمرين خلال الفترة المقبلة، رغم أن المسؤولين المنتخبين الجدد لن يتولوا مناصبهم قبل يناير، لكنه أكد في الوقت ذاته تفاؤله بقطاع الذكاء الاصطناعي، مرجحًا استمرار الاستثمارات المرتبطة ببنيته التحتية في نهاية المطاف.
ضغوط مايكروسوفت والوظائف
وزادت الضغوط على أسهم التكنولوجيا بعدما أفادت مصادر مطلعة بأن شركة مايكروسوفت تعتزم تقليص عدد شركائها من شركات الحوسبة السحابية الناشئة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وفي المقابل، تلقى المستثمرون دعمًا من بيانات سوق العمل الأمريكية، بعدما أظهر تقرير الوظائف إضافة الاقتصاد 165 ألف وظيفة خلال أكتوبر، متجاوزًا توقعات المحللين التي أشارت إلى 59 ألف وظيفة فقط.
كما تراجع معدل البطالة إلى 4.1%، مقارنة بتوقعات كانت ترجح استقراره عند 4.2%، ما أضاف عاملًا إيجابيًا إلى تعاملات الأسواق.
خسائر أسبوعية رغم التعافي
وعلى الرغم من الارتفاعات التي سجلتها الأسهم الأمريكية في أعقاب الانتخابات، اتجهت المؤشرات الرئيسية الثلاثة إلى إنهاء الأسبوع على خسائر، إذ تراجع ناسداك بنحو 3% منذ بداية الأسبوع، وانخفض ستاندرد آند بورز 500 بنحو 2%.
وكان داو جونز الأقل تراجعًا بين المؤشرات الرئيسية، بعدما سجل خسارة تقل عن 1% خلال الفترة نفسها.
وتشير البيانات التاريخية لفترات التصحيح التي شهدها مؤشر ناسداك إلى أن أسهم التكنولوجيا غالبًا ما تستعيد توازنها خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، غير أن التداولات قد تظل متقلبة على المدى القريب.
التقييمات وراء موجة البيع
وفي قراءة لأسباب موجة التراجع الأخيرة، أرجع بنك أوف أمريكا عمليات البيع التي شهدها قطاع الذكاء الاصطناعي والأسواق الأمريكية يوم الخميس إلى انخفاض مضاعفات التقييم، وليس إلى تغيرات جوهرية في توقعات الأرباح.
وقال المحلل وامسي موهان، في مذكرة أرسلها إلى العملاء الجمعة، إن الهبوط الذي طال أسهم شركات الأجهزة التقنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نجم عن تراجع مضاعفات التقييم، بينما ظلت تقديرات البنك لربحية السهم خلال السنة المالية 2028 عند مستويات توقعات الإجماع أو أعلى منها لدى معظم شركات القطاع.
وكان عدد من المحللين قد وصفوا أسواق الأسهم الأمريكية خلال الأشهر الأخيرة بأنها «مسعّرة على أساس مثالي»، في إشارة إلى أن الطفرة التي شهدها قطاع الذكاء الاصطناعي دفعت أسعار الأسهم إلى مستويات مرتفعة للغاية.
ويرى البنك أن ارتباط موجة البيع بإعادة تقييم العلاوة السعرية، بدلًا من مراجعة تقديرات الإنفاق الرأسمالي والأرباح، قد يعني أن ما حدث يمثل تصحيحًا قصير الأجل للتقييمات المرتفعة، وليس بالضرورة إشارة إلى وصول السوق إلى قاع جديد.
سبيس إكس توسع مكاسبها
وفي سياق متصل، ارتفع سهم شركة سبيس إكس عقب تصريحات أدلى بها الملياردير الأمريكي إيلون ماسك خلال منتدى في نيويورك، توقع فيها وصول الإيرادات السنوية للشركة إلى 100 مليار دولار في ديسمبر.
ورجح ماسك نمو إيرادات الشركة خلال الربع الرابع بنحو 70% مقارنة بالربع الثالث، مشيرًا إلى أن إيرادات سبيس إكس خلال هذا الربع وحده ستتجاوز بفارق كبير الميزانية السنوية الكاملة لوكالة ناسا.
وعقب هذه التصريحات، وسع سهم الشركة مكاسبه إلى 7%، مسجلًا أعلى مستوى له خلال التعاملات.
دويتشه بنك يوصي بالشراء
وفي أعقاب المكاسب الكبيرة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، ظهرت في وول ستريت مخاوف من احتمال تعرض إيلون ماسك لانتقام سياسي، إلا أن بعض المستثمرين يرون أنه يمتلك القدرة على حماية نفسه من تلك المخاطر.
وفي هذا السياق، يرى دويتشه بنك أن تراجع أسهم سبيس إكس قد يمثل فرصة للمستثمرين لاقتناصها، في ظل التوقعات بقدرة ماسك على التعامل مع التداعيات السياسية المحتملة.
وكان سهم سبيس إكس قد ارتفع بنحو 6% في التعاملات المبكرة الجمعة، بعدما تعرض لهبوط بلغ نحو 13% خلال جلستي الأربعاء والخميس، عقب انتخابات الثالث من نوفمبر.
انتعاش واسع لأسهم الرقائق
واستعادت أسهم كبرى شركات تصنيع الرقائق جزءًا من خسائرها الحادة التي تكبدتها خلال موجة البيع التي طالت قطاع التكنولوجيا في جلسة الخميس.
وارتفع سهم شركة أدفانسد مايكرو ديفايسز «إيه إم دي» بنسبة 9% الجمعة، بعد تراجعه 17.3% في الجلسة السابقة، كما صعد سهم إنتل بنحو 7%، عقب خسارته 10.3% يوم الخميس.
وسجل سهما كوالكوم ومايكرون تكنولوجي مكاسب تجاوزت 5%، بعدما تراجعا في الجلسة السابقة بنسبتي 9.5% و17.5% على التوالي.
كما ارتفع سهما إنفيديا ومارڤيل تكنولوجي بأكثر من 4%، بعد خسارة الأولى 9.3% من قيمتها في جلسة الخميس، وهبوط الثانية بأكثر من 16%، فيما صعد سهم برودكوم بأكثر من 2%، عقب تراجعه بأكثر من 10% في الجلسة السابقة.
مكاسب إضافية لإنفيديا وميكرون
وفي تحديث آخر للتداولات، ارتفع سهم مايكرون تكنولوجي بنحو 7% خلال جلسة الجمعة، بعدما فقد 17% من قيمته في اليوم السابق، فيما صعد سهم إنفيديا بنسبة 6%، عقب هبوطه الحاد بنسبة 9% الخميس.
وجدد ستيوارت كلارك، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة كويلتر، تحذيره من مخاطر تركز الاستثمارات في سوق الأسهم الأمريكية، مؤكدًا أن التراجعات التي شهدتها بعض أكبر الأسهم كانت لافتة وكشفت حجم المخاطر المتراكمة.
وأضاف أن استحواذ عدد محدود نسبيًا من أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات على حصة كبيرة من السوق يجعل أي ضعف في أدائها سببًا سريعًا لتراجعات ملموسة في مؤشري ناسداك وستاندرد آند بورز 500.
رون بارون يدافع عن ماسك
وفي سياق الجدل المتعلق بإيلون ماسك، قال رون بارون، أحد الداعمين لشركة سبيس إكس، لشبكة «سي إن بي سي» الجمعة، إنه لا ينبغي للديمقراطيين استهداف الملياردير الأمريكي، في ظل النقاش الدائر بشأن دور الأقمار الصناعية التي تديرها شركاته في الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
وجاءت تصريحات بارون بالتزامن مع طرح مقترحات في واشنطن لعقد جلسات استماع في الكونغرس لمناقشة هذه المسألة، إذ أكد خلال برنامج «سكواك بوكس» أن ماسك لم يرتكب أي خطأ يستدعي عقد جلسة استماع.
وأشاد بارون بقدرات ماسك في مجالات البناء والتطوير، معتبرًا أن مشروعاته التجارية المتنوعة تدعم السياسات الصناعية المحلية التي تتبناها الإدارة الأمريكية.
وأشار إلى أن استمرار اعتماد الولايات المتحدة بصورة كاملة على تايوان في الحصول على أشباه الموصلات يمثل أمرًا سلبيًا، مضيفًا أن ماسك ربما يكون الشخص الوحيد في البلاد القادر على تنفيذ مشروعات ضخمة بتكاليف تنافسية.
ارتفاع سهم موديرنا
وعلى صعيد الشركات، قفز سهم شركة موديرنا المتخصصة في تصنيع اللقاحات بنحو 10%، قبل أن يتحول إلى التراجع بنحو 1%، بعدما أعلنت الشركة نتائج أرباح للربع الثالث تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع تقديراتها لنمو المبيعات خلال العام بأكمله.
ورفعت موديرنا توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 15% و25%، مقارنة بتقديراتها السابقة التي كانت تشير إلى نمو لا يتجاوز 10%.
الوظائف الأمريكية تتجاوز التوقعات
وأظهرت بيانات سوق العمل أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 165 ألف وظيفة خلال أكتوبر، متجاوزًا بفارق كبير التقديرات التي رجحت إضافة 59 ألف وظيفة فقط.
وفي الوقت نفسه، انخفض معدل البطالة إلى 4.1%، بينما أجرى مكتب إحصاءات العمل تعديلات بالزيادة على بيانات الشهرين السابقين، مضيفًا 84 ألف وظيفة إلى الأرقام التي سبق الإعلان عنها.