الأربعاء، 18 مارس 2026 01:24 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
مصر

معهد التمويل الدولي: تصاعد الحرب في إيران يهدد تحسن الاقتصاد المصري

الثلاثاء، 17 مارس 2026 11:59 م
حرب إيران تضغط على اقتصاد مصر
حرب إيران تضغط على اقتصاد مصر

قال معهد التمويل الدولي في تقرير حديث إن تصاعد الحرب في إيران يمثل صدمة خارجية جديدة تهدد التحسن النسبي الذي شهده الاقتصاد المصري مع بداية عام 2026. 

أوضح التقرير أن مصر دخلت العام الجاري في وضع أفضل مقارنة بالسنوات السابقة، مدعومة بتسارع النمو وتراجع معدلات التضخم وتحسن أوضاع المالية العامة نتيجة تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، إلا أن الاعتماد الكبير على العوامل الخارجية يجعلها عرضة لتقلبات السوق العالمية.

قطاع الطاقة وتأثيره المباشر

أكد معهد التمويل الدولي أن قطاع الطاقة يمثل المجال الأكثر تأثيرًا في انتقال صدمة الحرب للاقتصاد المصري، فقد شهد إنتاج الغاز الطبيعي في مصر تراجعًا هيكليًا منذ عام 2021 نتيجة نقص الاستثمارات وتقادم الحقول، بينما ارتفع الطلب المحلي على الطاقة، ما دفع البلاد للتحول إلى مستورد صافٍ. 

وفق التقرير، فإنه مع اندلاع الحرب في إيران، توقفت إمدادات الغاز من إسرائيل – التي تمثل نحو 7% إلى 10% من الاستهلاك المحلي – قبل أن تُستأنف جزئيًا ومشروطًا، ما أدى إلى حالة من عدم اليقين في سوق الطاقة.

أشار التقرير إلى أن مصر لجأت لتعويض النقص عبر سوق الغاز الطبيعي المسال بأسعار مرتفعة وصلت إلى ثلاثة أضعاف مستويات العام الماضي، في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية، محذرًا من أن فصل الصيف وارتفاع الطلب على الكهرباء قد يفاقم خطر انقطاعات الطاقة ويزيد الضغوط على احتياطيات النقد الأجنبي.

خروج الاستثمارات الأجنبية وتأثيره على سوق النقد

سلط معهد التمويل الدولي الضوء على موجة خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلي، والتي بلغت نحو 4 مليارات دولار خلال أسبوعين في مارس، في أكبر تدفقات خارجة منذ 2022. 

لفت إلى أن المستثمرين الأجانب يمتلكون نحو 40% من أذون الخزانة المصرية، مما يجعل السوق عرضة لتقلبات حادة عند زيادة المخاطر عالميًا. ونتيجة لذلك، تراجع سعر صرف الجنيه من نحو 47 إلى 52 جنيهًا للدولار، ما يعيد الضغط التضخمي ويؤثر على الاستقرار الاقتصادي.

التضخم وضغوط الأسعار

أوضح التقرير أن انخفاض قيمة العملة وارتفاع أسعار الوقود والغذاء يعيد الضغوط التضخمية، حيث رفعت الحكومة أسعار الوقود بنسب ملحوظة، ما قد يزيد معدل التضخم بنحو 2%، إضافة إلى تأثير أي اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية على أسعار الغذاء، الذي يشكل أكثر من ثلث سلة التضخم.

السياسة النقدية والمالية العامة

أشار معهد التمويل الدولي إلى أن البنك المركزي قد يضطر لإيقاف دورة خفض أسعار الفائدة الأخيرة لمحاولة السيطرة على التضخم واستقرار العملة، رغم الحاجة إلى دعم النمو الاقتصادي. كما أن مدفوعات الفائدة تمثل نحو 56% من الإنفاق الحكومي، ويضيف ارتفاع أسعار الطاقة أعباء على الدعم قد يزيد الإنفاق الحكومي بنسبة تصل إلى 0.55% من الناتج المحلي الإجمالي.

رغم تحسن المؤشرات الأساسية، يرى معهد التمويل الدولي أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط على الاقتصاد المصري من خلال زيادة فاتورة الطاقة، وتأجيل خفض الفائدة، وتفاقم أزمة العملة، واتساع فجوة التمويل. 

رهن التقرير استقرار الاقتصاد المصري بشكل كبير بتطور الأوضاع الإقليمية والعالمية، ودعا إلى مراقبة متأنية لتداعيات الصراع على الأسواق والمالية العامة.