التضخم والذكاء الاصطناعي يدفعان بنك اليابان نحو تشديد السياسة النقدية
تتزايد الضغوط على بنك اليابان لتسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة، مع اقتراب موعد مراجعته المقبلة للسياسة النقدية، في وقت تتصدر فيه مخاطر التضخم العالمي المناقشات الاقتصادية، مدفوعة بتداعيات الحرب في إيران وارتفاع الطلب المرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي.
ويعود محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، من اجتماعات صندوق النقد الدولي ومناقشاته مع نظرائه في مجموعة السبع ومجموعة العشرين، وسط توافق دولي على أن احتواء التضخم يمثل تحدياً مشتركاً لصانعي السياسات، وفقاً لوكالة «رويترز».
وكان كيفن وارش، نظيره الأميركي، قد وصف هذه المهمة بأنها «تحدٍ مشترك» يواجه البنوك المركزية حول العالم.
التضخم في صدارة الأولويات
وقال وارش إن البنوك المركزية تمتلك أدوات مختلفة وتتبع مسارات متباينة، لكنه أشار إلى أن الأشهر القليلة الماضية شهدت تشديداً متزامناً للسياسات النقدية في معظم أنحاء العالم، بما يعني أن جميع الأطراف تتحمل جانباً من الأعباء.
وأكد أويدا، يوم الجمعة، أن بنك اليابان سيواصل التركيز على إبقاء التضخم الأساسي عند مستهدفه البالغ 2%، مشدداً على أن البنك لن يتقبل تسارع التضخم إلى مستويات أعلى من ذلك.
وأوضح محافظ البنك، خلال مؤتمر صحفي في بانكوك، أن البيانات الاقتصادية المحلية الحديثة والمناقشات التي أجراها مع صانعي السياسات العالميين خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن التطورات الاقتصادية وتحركات الأسعار تسير بوجه عام وفقاً لتوقعات البنك المركزي.
وأضاف أن التضخم الأساسي يقترب من المستهدف البالغ 2%، مؤكداً أن الحفاظ على استقراره عند هذا المستوى أصبح الهدف الرئيسي للسياسة النقدية اليابانية.
ترقب اجتماع أكتوبر
وبحسب مصادر تحدثت إلى «رويترز»، يفضل عدد من مسؤولي بنك اليابان الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر يومي 29 و30 أكتوبر، بعد رفعها في سبتمبر، لإتاحة الوقت أمامهم لتقييم تأثير الزيادة السابقة على الأوضاع الاقتصادية والمالية.
ومع ذلك، يرى محللون أن البنك قد يرسل إشارات أكثر تشدداً بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، بما يترك الباب مفتوحاً أمام احتمال رفع الفائدة في ديسمبر.
وتأتي هذه التوقعات في ظل ضغوط تضخمية ناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة، وزيادة أسعار الواردات بسبب ضعف الين، إلى جانب نمو الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
مخاطر تضخمية متزايدة
وسلط صندوق النقد الدولي، خلال اجتماعاته السنوية هذا الأسبوع، الضوء على قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام الصدمات الخارجية، ومنها الحرب في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن قوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي ساعدت على تخفيف حدة بعض هذه الصدمات.
لكن صانعي السياسات حول العالم حذروا أيضاً من أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تزيد الضغوط التضخمية وتستدعي مزيداً من التشديد النقدي، وهو ما يكتسب أهمية خاصة بالنسبة لبنك اليابان في ظل استمرار انخفاض تكاليف الاقتراض.
ومن المتوقع أن تنعكس هذه المناقشات على التوقعات الفصلية الجديدة للنمو والتضخم التي سيصدرها البنك خلال مراجعته للسياسة النقدية في أكتوبر، بما قد يقدم مؤشرات بشأن سرعة تحركه نحو رفع أسعار الفائدة مستقبلاً.
تحول في السياسة النقدية
وكان بنك اليابان قد ابتعد بالفعل عن نهجه الحذر السابق، متجهاً إلى سياسة تمنح مكافحة المخاطر التضخمية أولوية أكبر، وهو ما ظهر في قراري رفع أسعار الفائدة خلال يونيو وسبتمبر.
ورغم ذلك، لا يزال سعر الفائدة عند 1.25%، فيما تبقى تكاليف الاقتراض الحقيقية في النطاق السالب. ويتحرك التضخم حول مستهدف البنك البالغ 2%، مع توقعات بتسارعه نتيجة نقل الشركات ارتفاع تكاليف المدخلات إلى المستهلكين.
وفي السياق نفسه، واصلت إيرين براون، وكيلة وزارة الخزانة الأميركية، الضغط على بنك اليابان لمواصلة تشديد السياسة النقدية، بهدف الحد من الانخفاضات الحادة وغير المنظمة في قيمة الين.
وقالت براون، يوم الجمعة، إن على اليابان تعديل سياستها النقدية بما يتناسب مع واقع لم تعد فيه البلاد تواجه بيئة انكماشية.
الفيدرالي وتأثير الين
وقد يؤثر قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، خلال اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، في مناقشات بنك اليابان، بسبب انعكاساته المحتملة على سعر صرف الين.
وأدى استمرار الفجوة الكبيرة بين أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان إلى إضعاف العملة اليابانية ورفع تكاليف الاستيراد، ما يزيد الضغوط التضخمية ويعزز الدعوات إلى تشديد السياسة النقدية.
من جانبها، قالت جونكو كويدا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، يوم الخميس، إن على البنك المركزي ألا يبالغ في الحذر بشأن رفع أسعار الفائدة، في ظل وجود مخاطر صعودية ملموسة للتضخم، في إشارة إلى احتمال زيادة تكاليف الاقتراض خلال الفترة المقبلة.