الإجهاد الحراري يهدد الاقتصاد العالمي بخسائر تصل إلى 2.6% بحلول نهاية القرن
يواجه الاقتصاد العالمي مخاطر متزايدة جراء الإجهاد الحراري، الذي قد يؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تتراوح بين 1.4% و2.6% بحلول نهاية القرن، وفقًا لتقرير صادر عن أكسفورد إيكونوميكس، يتوقع أن تتحمل جنوب آسيا وأفريقيا النصيب الأكبر من الخسائر.
وتشير التقديرات إلى احتمال انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 5.9% في جنوب آسيا و3.6% في أفريقيا، فيما يثير التوسع في استخدام أجهزة تكييف الهواء تحديات إضافية، في ظل الانبعاثات الناتجة عن تشغيلها والضغوط المتزايدة على شبكات الكهرباء.
التبريد يزيد الانبعاثات
قد تسهم الانبعاثات المباشرة وغير المباشرة لغازات الدفيئة الناتجة عن استخدام أجهزة تكييف الهواء في زيادة درجات الحرارة العالمية بما يتراوح بين 0.03 و0.07 درجة مئوية بحلول منتصف القرن.
كما يؤدي امتلاك جهاز تكييف هواء إلى زيادة استهلاك الأسرة للكهرباء بنحو 36% في المتوسط، فيما يرفع الاعتماد على شبكات الكهرباء كثيفة الكربون مخاطر زيادة الانبعاثات.
ويتطلب الحفاظ على انبعاثات قطاع الكهرباء عند مستوياتها الحالية، بالتزامن مع انتشار أجهزة التكييف، خفض كثافة الكربون في شبكة الكهرباء الهندية بنسبة 6%، وهو ما يعادل نحو ست سنوات ونصف السنة من التقدم الذي حققته البلاد مؤخرًا وفق الوتيرة الحالية.
في المقابل، تحتاج البرازيل، التي تتمتع بشبكة كهرباء أكثر نظافة، إلى خفض كثافة الكربون بنسبة لا تتجاوز 3% لتحقيق الهدف نفسه.
الصحة والإنتاجية تحت الضغط
وأكدت كبيرة الاقتصاديين في أكسفورد إيكونوميكس، بياتريس تانجانكو، أن الحرارة الشديدة تؤثر سلبًا في النشاط الاقتصادي من خلال تأثيراتها على الصحة والإنتاجية.
وأوضحت أن الحد من الانبعاثات المرتبطة بالتبريد يتطلب تنسيقًا بين شبكات الكهرباء والتكنولوجيا من جهة، وتصميم المباني بصورة أكثر كفاءة من جهة أخرى.
وأضافت تانجانكو أن تطوير أجهزة تكييف الهواء ومواد التبريد يجب أن يتزامن مع تكييف أنظمة الطاقة بما يتيح إنتاج كهرباء أنظف وإدارة الطلب عليها بمرونة أكبر.
كما شددت على أهمية دمج أساليب التبريد السلبي والتصميم الحضري في البيئة العمرانية، بما يسهم في الحد من الاعتماد على أجهزة التكييف.
التبريد ضرورة في مناطق عديدة
وأشارت كبيرة الاقتصاديين في أكسفورد إيكونوميكس إلى اختلاف أوضاع الدول ومدى تقدمها نحو تحقيق هذه الأهداف، موضحة أن بعض الدول لا يزال أمامها طريق أطول من غيرها، رغم توافر الأدوات اللازمة بالفعل.
وأكدت أن تكييف الهواء سيظل ضرورة في العديد من المناطق، فيما يتمثل التحدي في توفير التبريد اللازم للسكان دون التسبب في مزيد من ارتفاع حرارة الكوكب.